تعليمات خطوة بخطوة وارشادات ونصائح وطرق حول كيف تعمل اي شيء ببساطة

كيفية رفع قضية طلاق أو خلع عند استحالة العيش مع الزوج

تعليمات طلب الطلاق من المحكمة من الزوجة للضرر

في الكثير من الأحوال تستحيل العشرة بين الأزواج ويصبح رفع قضية طلاق هو الحل الوحيد بيد الزوجة لمفارقة الشريك الذي لا ترتاح معه، في السطور التالية نتعرف معًا على أهم شروط رفع قضية طلاق وكيفية الحصول على الطلاق عن طريق المحكمة.

0 211

يعتبر اللجوء إلى رفع قضية طلاق هو الحل الأمثل والأصلح لكلا الزوجين في حال لم يستطع الزواج تحقيق الغايات السامية التي شرع من أجلها، ومنها المودة والرحمة والعيش الكريم وإقامة بيئة أسرية مطمئنة يظللها الاستقرار، بحيث تؤتي ثمارها في صورة أولاد صالحين، يخرجون للمجتمع فيحدثون التغيير. فإن كانت المشاكل المستعصية هي البديل عن ذلك فإن الطلاق هو الحل النهائي. وللطلاق أسباب عدة، منها وقوع الضرر على الزوجة، والذي يتمثل في غياب الزوج لفترة طويلة، أو وجود عيب دائم كالعقم أو مرض مزمن، أو إيذاء الزوجة بأي طريقة كانت، أو ترك الزوج للفرائض وارتكابه للمحرمات، أو غير ذلك من أنواع الضرر الذي قد يلحق بالزوجة تحت مظلة هذه الزيجة؛ كذلك من أسباب الطلاق هجر الزوج لزوجته أو امتناعه عن النفقة عليها أو عدم تكافؤ النسب بينهما. فإن وجد سبب من هذه الأسباب ورأت الزوجة أنها لا قدرة لها على تحمله، فلها الحق في رفع قضية طلاق، أو حتى قضية خلع، إن اضطرت لذلك.

ماذا تحتاج لتنفيذ هذه التعليمات؟

  • محامي، ويفضل أن يكون متخصصًا في قضايا الطلاق.
  • شهود على التضرر من الزوج.
  • استنفاذ كل وسائل الصلح أو الطلاق الطوعي.

- إعلانات -

قضية طلاق للضرر

قضية طلاق

تنقسم دعاوى “الطلاق للضرر” حسب نوع الضرر الذي أصاب الزوجة جراء هذا الزواج؛ حيث إن معيار الضرر الذي لا يستطاع معه دوام العشرة ويجيز التطليق هو معيار شخصي لا مادي. ومن أنواع قضايا الطلاق للضرر:

قضية طلاق للضرر وسوء العشرة

كالتعرض للضرب والإيذاء أو السخرية والإهانة المستمرة مما يؤدي إلى زوال المودة والرحمة التي بني الزواج على أساسها. ولا يشترط تكرار الأذى بل يكفى حدوثه ولو مرة واحدة.

قضية طلاق للضرر للزواج بأخرى

قضية طلاق

فقد أعطى المشرع للزوجة التي تزوج عليها زوجها الحق في رفع قضية طلاق منه إذا تضررت من تلك الزيجة، ويتعين عليها أن تقيم الدليل على أنه قد أصابها من هذا الزواج ضرر مادي أو أدبي، كامتناع الزوج عن الإنفاق على الزوجة أو تعثره في الإنفاق اعتباراً من تاريخ زواجه الجديد، أو إسكان الزوجة في مسكن الزوجة الأولى، وكذا انقطاعه عن المبيت عند الزوجة بعد زواجه الثاني وعدم القسمة بين الزوجتين في المبيت وعدم العدل بينهما بشكل عام.

ويكفي أن تتفق شهادة الشهود على تضرر الزوجة مادياً أو معنوياً. ويجب على المحكمة عرض الصلح على الزوجين مرتين على الأقل إذا كان لهما ولد، على أن تفصل بين المرتين مدة لا تقل عن ثلاثين يوماً ولا تزيد على ستين يوماً، وإلا كان الحكم باطلا. ويسقط حق الزوجة في رفع قضية طلاق لهذا السبب بمضي سنة من تاريخ علمها بالزواج بأخرى، أو بإقرار الزوجة صراحة أو ضمنيا بالموافقة على هذا الزواج؛ كأن تتعهد بذلك كتابة، أو تتعامل مع الزوجة الأخرى بشكل طبيعي، وهو ما يعد رضا ضمنيا.

قضية طلاق للضرر لحبس الزوج

فإذا صدر ضد الزوج حكم نهائي بالسجن لمدة لا تقل عن ثلاث سنوات، فللزوجة رفع قضية طلاق ضده؛ بيد أنها لا تتمكن من ذلك إلا بعد مرور عام كامل أو أكثر من مدة تنفيذ الحكم بالحبس.

قضية طلاق لعدم الإنفاق

يعد عدم إنفاق الزوج على زوجته عيبا يمكن للزوجة طلب الطلاق بسببه. فقوامة الرجل تلزمه بأن يكفي زوجته عن السؤال وأن يغنيها عن الحاجة؛ وإن لم يفعل فللزوجة رفع قضية طلاق لرفع ذلك الظلم عنها. هذا في حال كان موسرا، أما إن كان معسرا فليس ظلما منه عدم الإنفاق، لأنه لا قدرة له على ذلك.

قضية طلاق للهجر

قضية طلاق

إن كان طلب الطلاق حقا للمرأة في حالة وقوع ضرر، فإن الهجر يعد من أشد الأمور ضررا، ولذا عُدد الهجر ضمن أسباب طلب الطلاق، وقضت المحكمة بذلك. ومن المتفق عليه شرعا وقانونا أن المدة المطلوب إثباتها للقول بأن بُعد الزوج عن زوجته يعد هجرا، هي مدة لا تقل عن ستة أشهر. وللزوجة في هذه الحالة رفع قضية هجر، وذلك لإثبات الهجر من قبل الزوج تمهيدا لرفع قضية طلاق، أو رفع قضية طلاق للهجر مباشرة. مع العلم بأنه إذا قضت المحكمة بالهجر وثبتت الواقعة بالفعل ثم باشرت الزوجة حياتها بشكل طبيعي مع الزوج وارتضت معاشرته سقط الدليل المستمد من هذه الدعوى ولا يجوز للزوجة الاحتجاج به فيما بعد أو رفع قضية طلاق للهجر استنادا عليه. وعند رفع الزوجة للدعوى تقوم المحكمة ببحث مدى ثبوت الهجر باعتباره سببا للدعوى، فإذا ما ثبت لديها واقعة الهجر، قضت بالتطليق. وفي حالة وقوع الطلاق تلزم المحكمة الزوج بالنفقة للزوجة والأولاد من تاريخ الهجر وليس من تاريخ وقوع الطلاق.

قضية طلاق لعدم تكافؤ النسب

قضية طلاق

تتصاعد وتيرة الدعاوى التي يطلب أهل الزوجة بمقتضاها التفريق بينها وبين زوجها بداعي عدم تكافؤ النسب؛ الأمر الذي أثار جدل ونقمة العامة، باعتباره أمرا عنصريا بحتا، وليس له أصل في الشرع ولا في القانون. صحيح أن قيام الزواج على مبدأ الكفاءة يزيد من فرص نجاحه، إلا أنه إن افتقد الزوج للكفاءة في ناحية ما، فالزوجة وحدها هي من تقرر الاستمرار في الحياة الزوجية من عدمه. غير أن ذلك لا يحدث في بعض الدول التي تسود فيها العنصرية القبلية، بحيث تجعل منها مجتمعا رخوا لا تماسك فيه ولا خلاق لأهله. وبالرغم من أن الكفاءة تشمل المستوى الثقافي والفكري والعلمي والمستوى الاجتماعي والمستوى الأخلاقي والمستوى المادي، نجد أن دعاوى الطلاق لعدم تكافؤ النسب لا يدفعها سوى الاختلاف في المستوى المادي والاجتماعي، بغض الطرف عما سواهما؛ الأمر الذي يجعنا نجزم بعنصرية هذا الفعل من قبل أهل الزوجة.

ومما يزيد الأمر غرابة أن المحكمة تقضي بالفعل في بعض الحالات بطلاق الزوجة، وإن كانت هي رافضة لذلك وراضية تمام الرضا بحياتها مع زوجها، وخاصة إن كان بينهما أولاد. إلا أننا ننحي إرادة الزوجة ومصير الأولاد جانبا، ولا نلقي بالا للتوافق الفكري والثقافي والأخلاقي؛ فكل ما يعنينا هو هل يتناسب المستوى المادي والاجتماعي للزوج مع أهل الزوجة وهل هم راضون عن تلك النقطة تحديدا. فإن كان تكافؤ النسب من الأمور المستحب النظر فيها قبل الزواج، وإن كان إهماله وتنحيته جانبا فيه ضرر، فإن التفريق بين الزوجين بعد وقوع الزواج بسببه أشد ضررا وأعظم جورا.

قضايا الطلاق والنفقة

قضية طلاق

إن ثبت وقوع أي من الأضرار المذكورة سلفا أو غيرها، فللزوجة رفع قضية طلاق أو خلع؛ ويتبع ذلك بالطبع الحق في النفقة سواء لها أو لأولادها. وتمر دعوى الطلاق بعدة مراحل هي:

المرحلة الأولى

إعداد صحيفة الدعوى من قبل محامي الموكلة أو الزوجة، وإثبات أسباب الطلاق للضرر، سواء كانت نفسية أو معنوية أو مادية.

المرحلة الثانية

تستطلع هيئة المحكمة التي تنظر الدعوى إذا كان قد تم إعلام الزوج أو المدعي عليه أم لا، فإذا تم إعلانه تتم مباشرة الدعوى فورًا، ومن ثم يتم عرض الصلح على الزوجين، وذلك حسب نص المادة 18 من القانون رقم 1 لسنة 2000، والذي يفرض عرض الصلح مرة، وإذا كان لديهما أطفال يتم عرض الصلح مرتين عليهما. هذا إذا تم إعلام الزوج، أما إذا لم يحدث ذلك فيتم تأجيل نظر الدعوى لجلسة أخرى، حتى يتم إخطاره قانونيًا بموجب صحيفة الدعوى.

المرحلة الثالثة

يتم إحالة الطرفين لجلسة تحقيق، ويتم تحديد عضو هيئة المحكمة الموكل بتلك المهمة، و إلزام طرفي الادعاء بإحضار شهود في الدعوى محل التحقيق، وبانتهاء التحقيق تتم إحالتها لمرافعة المحامين.

المرحلة الرابعة والأخيرة

يتم حجز الدعوى للحكم، وتتم إحالة حكم للتطليق للضرر لصالح الزوجة وإلزام المدعَي عليه، أي الزوج، بالمصاريف وأتعاب المحاماة، أو يتم رفض الدعوى وإلزام المدعية بالمصاريف وأتعاب المحاماة.

دعوى الخلع

قضية طلاق

وفي حالة رفع الزوجة لقضية خلع قبل دخول زوجها بها، تتم إحالة الدعوى إلى خبيرين يصلحان بينهما خلال ثلاثين يوما، وإلا يتفرقا، على أن ترد الزوجة المهر المدفوع أو قيمته، في حال التلف أو العدم، بأن تغيرت الحالة التي كان عليها وقت أن دفعه الزوج أو لم يعد موجودا من الأساس. أما إن كانت دعوى الخلع بعد الدخول بالزوجة وبينت الأسباب التي تجعلها غير قادرة على إكمال الحياة الزوجية، أو حتى لم تفعل، تحال القضية لحكمين للإصلاح وإلا يفسخ العقد بينهما ولا ترد المهر للزوج بل تأخذه كاملا.

حق الزوجة والأولاد في النفقة

قضية طلاق

بعد وقوع الطلاق تلزم النفقة من الزوج، سواء على الزوجة أو الأولاد. والنفقة مستحقة للزوجة مدة العدة، أي إن كان الطلاق رجعيا، فإن امتنع الزوج عن دفعها، للزوجة رفع دعوى للمطالبة بها؛ بيد أنه لا تسمع دعوى نفقة العدة لمدة تزيد عن سنة من تاريخ الطلاق. وتقدر نفقة الزوجة بحسب حال الزوج وقت استحقاقها يسرا أو عسرا، على أن لا تقل في حالة العسر عن القدر الذي يفي بحاجتها الضرورية. هذا إن كان الطلاق رجعيا، أما إن كان بائنا بينونة صغرى أو كبرى فلا نفقة للزوجة على الزوج. كما تستحق الزوجة النفقة في حال كانت مرضعا، ويستمر ذلك حولين كاملين، أي حتى تمام مدة الرضاعة.

أما عن نفقة الأولاد، فطالما أنهم ليس لديهم القدرة على كسب المال، فنفقتهم على أبيهم؛ ولا يعفى الأب من دفع النفقة لأولاده إلا إذا تزوجت البنت أو أصبحت قادرة على كسب ما تعيش به؛ وبالنسبة للولد، تسقط النفقة عن أبيه مع بلوغه سن الخامسة عشرة وقدرته على الاعتماد على نفسه في ذلك، فإن أتمها عاجزا عن الكسب لمرض بدني أو عقلي أو لانشغاله بالدراسة، شأنه شأن أقرانه، أو كان غير قادر على الكسب، استمرت نفقته على أبيه. هذا ويلتزم الأب بدفع النفقة لأولاده اعتبارا من وقت امتناعه عن الإنفاق عليهم، وليس من وقت وقوع الطلاق، فقد يكون الأب ممتنعا عن النفقة حال قيام الزواج أو حال رفع الزوجة قضية طلاق ضده.

حق الزوجة والأولاد في السكن

قضية طلاق

إضافة إلى ذلك، يلتزم الأب بتوفير سكن مناسب لأولاده ولحاضنتهم حسب مقدرته المالية، على أن يكون المنزل مستقلا؛ فإن لم يقم بذلك تظل الأم والأولاد في منزل الزوجية لحين توفير الأب غيره؛ فإن فعل فله الحق في أن يستقل بمنزله، الذي كان منزل الزوجية أساسا. وفي حال بقاء الحاضنة والأولاد بمسكن الزوجية، حيث أن القاضي غالبا ما يخيرها بين المكوث فيه وبين أن تقبض من الأب إيجارا لمكان آخر، فإن ظلت فيه فبمجرد بلوغ الأولاد السن القانونية وانتهاء حضانتها لهم يسلب حقها في البقاء بالمنزل ويسترده الزوج المطلِّق.

وفي النهاية، ينبغي على كل زوجين مقبلين على إقامة بيت سويا أن يعلما أن وضع الأعمدة المتينة لهذا البيت ليس بالأمر السهل أو الهين، وعليهما أن يستمرا في البناء على هذا الأساس ويحافظا على ما بني ويزيدا عليه. ولا ينبغي أن يكون الطلاق هو الشيء الذي يتبادر للأذهان فور وقوع مشكلة؛ فكون الزوجين على وعي بأن الحياة لا تسير سهلة سلسة بلا عقبات أو مصاعب يجعل المهمة أسهل ويجعل التعامل مع المشكلات أيسر وأكثر حكمة؛ فإن لم يحدث ذلك فليعلما أن الطلاق هو الطريق الأخير إن سدت كل السبل الأخرى، والباب النهائي إن أغلقت كل الأبواب دون حل المشكلة، سواء عن طريق التراضي أو رفع قضية طلاق أو خلع من قبل الزوجة.

الكاتب: سارة الدالي

- إعلانات -