تعليمات خطوة بخطوة وارشادات ونصائح وطرق حول كيف تعمل اي شيء ببساطة

كيفية التعامل مع قطيعة الأهل وإعادة التواصل مرة أخرى

تعليمات التعامل في حالات قطع الرحم مع الأهل وإعادة العلاقات

بكل تأكيد، تعد قطيعة الأهل واحدة من أسوأ المشاكل الاجتماعية التي قد تحصل، قطيعة الأهل تفكك الأسر، وتضعف الروابط الاجتماعية بين العائلات، وتجعل الأجيال الجديدة أكثر تفككًا، في السطور التالية نحاول علاج مشكلة قطيعة الأهل بطرق مختلفة.

0 49

إن قطيعة الأهل من الكبائر التي يتوهمها معظم الناس صغائر، فيقعون فيها وهم لا يشعرون. فالإنسان إن امتنع عن زيارة أقربائه فقد باء بإثم عظيم ومنع عنه خيرا كثيرا، ويكفي أنه بارتكاب مثل هذا الذنب قد أقام حجابا بينه وبين ربه، ولا تجوز قطيعة الأهل إلا إذا كانت هناك مفسدة محققة؛ كأن يشوب الزيارة منكر من المنكرات، كالغيبة والنميمة والاختلاط وغيرها من المفاسد. أما إذا لم يكن هناك شيء من هذا القبيل، فتحرم القطيعة، وعلى مرتكبها الإنابة إلى الله والرجوع عما يبعده عنه ويغضبه منه.

ماذا تحتاج لتنفيذ هذه التعليمات؟

  • التحلي بالصبر.
  • حل العداوات أو اختلافات وجهات النظر.
  • هدايا متنوعة.
  • عقد العزم على إعادة العلاقات مرة أخرى.

- إعلانات -

سبب تصنيف قطيعة الأهل من الكبائر

قطيعة الأهل

السبب في كون قطيعة الأهل في الكبائر، أن من تقوم بقطعه هو مسلم موحد يقيم الصلاة التي تقيمها أنت ويؤتي الزكاة كما تفعل أنت ويصوم رمضان كما تصوم أنت ويحج البيت الحرام مثلك، أفلا يدل ذلك قطعا على أنه مسلم مؤمن؟ إن كان ذلك كذلك فإن قطيعته ليس لها مبرر شرعا. ومما يدل على عظم جرم من يقطع رحمه، الحديث القدسي الذي رواه عبد الرحمن بن عوف – رضي الله عنه – حيث قال: سمعت رسول الله – صلى الله عليه وسلم – يقول: قال لله: أنا الرحمن وهي الرحم شققت لها اسما من اسمي من وصلها وصلته ومن قطعها قطعته”. فمن ذا الذي يصمد أمام قطيعة ربه؟ علاوة على أن الله – عز وجل – توعد قاطع الرحم باللعنة في قوله تعالى في الآية الخامسة والعشرين بسورة الرعد: “والذين ينقضون عهد الله من بعد ميثاقه ويقطعون ما أمر الله به أن يوصل ويفسدون في الأرض أولئك لهم اللعنة ولهم سوء الدار”.

صور قطيعة الأهل

قطيعة الأهل

كما أن صور صلة الأهل متعددة، فكذلك قطيعتهم لها عدة صور، ومنها الامتناع عن الزيارة بسبب الكسل أو عدم إعطاء الأمر أهمية، حتى وإن لم يكونوا بعيدين عنك.

وقد تكون قطيعة الأهل بعدم محاولة التواصل بأي طريقة كانت، فلا يعفِي من يسكن في مكان بعيد عن أهله، لا يعفيه بعده من السؤال عليهم والاطمئنان على أحوالهم بأي طريقة أخرى غير الزيارة، كالمهاتفة وغيرها من الطرق المتاحة في يومنا هذا، فإن لم يفعل الشخص ذلك كان قاطعا لرحمه، آثما لذلك أشد الإثم.

كذلك من صور قطيعة الأهل المشي بينهم بالنميمة والغيبة وتفريق الجماعات وإشاعة الفتن، ويعتبر من يقوم بذلك مرتكبا لأكثر من شكل من أشكال الكبائر.

في حال اعترى الأهل فاقة أو حاجة للمال ولم يقم الشخص بتفريج كربهم، مع قدرته على فعل ذلك، فإنه يعد قاطعا لهم، مقصرا في حقهم. ويشمل ذلك دفع الصدقة؛ فإن كان من الأهل من هم في حاجة إلى الصدقة فهم أولى بها من غيرهم، وذلك مصداقا لقوله – تعالى – في سورة الأنفال: “وأولو الأرحام بعضهم أولى ببعض في كتاب الله إن الله بكل شيء عليم”. لذا؛ يعد دفع الصدقة لغير الأهل مع العلم بحاجتهم لها قطيعة لهم.

كذلك من صور قطيعة الأهل البخل والتقتير في تقديم الهدايا لهم، مع القدرة التامة على ذلك، فبهذا يمنع الشخص خيرا كثيرا عن نفسه وغيره؛ حيث أن الهدية تشيع المحبة بين الناس وتغلف بالألفة علاقاتهم، بالإضافة إلى أن هذا الفعل له ثواب عظيم يعود على من قام به.

ومن صور قطيعة الأهل أيضا عدم دفع المصائب والمضرات. فإن كان المرء ملزما بدفع الضرر عن أخيه المسلم وهو غريب، فالدفع عن القريب والذود عنه أولى. كذلك فإن عدم مشاركة الأهل أفراحهم ومواساتهم في أتراحهم يعد قطيعة لهم.

عواقب قطيعة الرحم

قطيعة الأهل

إن الواقع في قطيعة الأهل أو قطع الرحم واقع فيما حرم الله من الكبائر، مرتكب بفعله المشين هذا ما يشيع الفساد بين الناس، كما جاء في الآية 23 من سورة محمد: “فهل عسيتم إن توليتم أن تفسدوا في الأرض وتقطعوا أرحامكم”.

ومن يقترف إثم قطيعة الأهل له عقوبة معجلة في الدنيا، وأخرى تنتظره في الآخرة؛ أما عقوبته في الدنيا فيدل عليها ما رواه أبو بكرة –رضي الله عنه – عن النبي – صلى الله عليه وسلم – أنه قال: “ما من ذنب أجدر أن يعجل الله لصاحبه العقوبة في الدنيا مع ما يدخر له في الآخرة من البغي وقطيعة الرحم”.

ويكفي أن أعمال قاطع الرحم لا تقبل عند الله ما دام لم يرجع عما يفعل، ففي الحديث الشريف الصحيح أن النبي – صلى الله عليه وسلم – قال: “إن أعمال بني آدم تعرض كل خميس ليلة الجمعة فلا يقبل عمل قاطع رحم”. وفي حديث آخر يقول النبي – صلى الله عليه وسلم: “من قطع رحما أو حلف على يمين فاجرة رأى وباله قبل أن يموت”.

وأما العقاب الذي ينتظره في الآخرة فقد جاء في الحديث الشريف عن جبير بن مطعم أنه سمع النبي – صلى الله عليه وسلم – يقول: “لا يدخل الجنة قاطع”. ومرتكب قطيعة الأهل منع عن نفسه بفعله هذا الخير الكثير، فقد جاء في الحديث النبوي الشريف: “أيما رجل أتاه ابن عمه يسأله من فضله، فمنعه، منعه الله فضله يوم القيامة”.

هذا بالنسبة لعقوبة مقترف إثم قطيعة الأهل في الدنيا والآخرة؛ ناهيك عن الآثار السيئة التي تخلفها بين الناس، وهي كثيرة وكلها مذمومة ممقوتة. ذلك أن قطيعة الرحم تسبب الفرقة وتشرذم المجتمعات وتجلب الهم والغم وتمحو صفات الصدق والحب والإخاء والود وتأتي بالبغض والكراهية بدلا عنها، وتُمحق البركة بسبب قطيعة الله لقاطع الرحم. فمن كان بينه وبين رحمه عداوة فليجعل صلة الرحم هي الجسر الذي يعيد العلاقات ويمحو المشاحنات.

كيفية إعادة التواصل مع الأهل

قطيعة الأهل

كي يلزم الإنسان نفسه بصلة الرحم، لابد وأن يعرف الآثار السيئة للقطيعة والجزاء والعقاب الذي يتنظر القاطع في الدنيا والآخرة، وقد أسلفنا الحديث عن ذلك؛ ، ويعلم في المقابل قيمة صلة الأهل والآثار الحميدة التي تترتب عليها والخير الكثير الذي يعود على الإنسان الواصل، ومنها:

صلة الرحم سبب في بسطة الرزق وطول الأجل: وهذا الأثر منصوص عليه في السنة في أكثر من موضع؛ منها أن النبي – صلى الله عليه وسلم – قال: “من سره أن يبسط الله عليه في رزقه، أو ينسأ في أثره، فليصل رحمه”، ومنها أيضا قول النبي: – عليه الصلاة والسلام: “تعلموا من أنسابكم ما تصلون به أرحامكم، فإن صلة الرحم: محبة في الأهل، متراة في المال، منسأة في الأثر”.

صلة الرحم تدفع نوائب الدهر وتكسب صاحبها معية الله: فعندما نزل الوحي على نبي الله – صلى الله عليه وسلم – عاد إلى داره قائلا لزوجته خديجة – رضي الله عنها: “لقد خشيت على نفسي”، فردت عليه قائلة: “كلا، أبشر، والله لا يخزيك الله أبدا، إنك لتصل الرحم…”؛ وجعلت تعدد أخلاقه الحسنة ، مبتدأة إياها بصلة الرحم.

هذا شيء يسير مما يعود على واصل الرحم من خير، جزاء له على حسن عمله، وما يتنظر قاطعها من مهالك. فإن علم الإنسان ذلك، لم يترك طريقا لصلة الرحم إلا وسلكه، ولم يدع صورة من صور الصلة إلا وبادر بها، ليتحول بذلك إلى إنسان كريم، يعطي وإن منعه الناس؛ متسامح يعفو عن الزلات ويتغاضى عن العيوب، وإن آذاه الناس؛ واصلا لغيره وباذلا الخير لهم في السراء والضراء، وإن قطعوه. ومن يدري؟ فلربما تفتح زيارة قريب مريض أبوابا للصلة بعد أن ظلت موصدة لأعوام وأعوام.

الكاتب: سارة الدالي

- إعلانات -