تعليمات خطوة بخطوة وارشادات ونصائح وطرق حول كيف تعمل اي شيء ببساطة

تعليمات وضع ميزانية المنزل وتحديد بنود الإنفاق

وضع ميزانية المنزل أحد الضروريات التي يسعى الزوجان في تحقيقها، والحقيقة أنها تُعد من ضمن العثرات التي تواجههما خاصةً ونحن نتحدث عن الأسر الصغيرة.

0 496

تُعتبر عملية وضع ميزانية المنزل واحدة من العمليات الشاقة التي يُمكن وصفها بالتحدي الكبير، يخوضه أهم شخصين في العائلات الصغيرة، وهما الزوجين، واللذان يفشلا غالبًا في هذه المهمة أو بالكاد يؤدونها بسبب ضيق الحالة المادية والتي تحصر المصاريف المنزلية في أضيق نطاق، والحقيقة أنه مع الوقت وظهور استراتيجيات الإدارة بات بالإمكان السيطرة ولو قليلًا على تلك الميزانية وتحديد بعض بنود الإنفاق التي يُمكن أن تُجدي نفعًا في الأمر، كما أن الموضوع بالطبع لا يخلو من بعض التعليمات الهامة المؤثرة، وهذا ما يأخذنا إلى موضوعنا الهام الذي سنتحدث عنه سويًا خلال السطور القادمة، حيث أهم تعليمات وضع ميزانية المنزل وتحديد أبرز بنود الإنفاق.

ماذا تحتاج لتنفيذ هذه التعليمات؟

  • أوراق وأقلام من أجل كتابة الميزانية، أو حسب الطريقة المُحبذة في التوثيق.
  • قائمة تحتوي على كافة مصاريف المنزل طوال الشعر لوضعها في الحسبان عند كتابة الميزانية.
  • جِد واجتهاد وصبر وتحمل لمشقة الحرمان من بعض الأشياء من أجل تمرير الشهر بخير.
  • معرفة الأماكن التي تبيع السلع بأسعار قليلة بعض الشيء.

- إعلانات -

تمهيد عن ميزانية المنزل

وضع ميزانية المنزل تمهيد عن ميزانية المنزل

عند تنتهي فترة الخطوبة المعسولة وتبدأ الحياة الزوجية الواقعية التي تخلو من الأحلام المصنوعة خلال الفترة السابقة يبدأ أيضًا مع هذه الحقبة الجديدة بعض التغيرات الجديدة التي يُمكن وصفها بالتغيرات الجذرية، وهي التي تأخذ فيها العلاقة مجرى آخر مُغاير تمامًا، وتتحول الوعود الوردية إلى أحلام واهية، حيث يصبح لكل شخص حقوق على الآخر وفي نفس الوقت التزامات له، إنها حياة المنفعة المتبادلة التي نشأت في الأساس من أجل استمرار الحياة، لكن الأمر لا يظل بهذا السوء في حالة واحدة فقط، وهي وجود الحب المتبادل.

الحب يجعل من العلاقة السابقة علاقة تعاونية بحتة، يؤدي كل شخص فيها ما عليه برضى تام دون امتعاض أو تأفف، وعلى رأس تلك الأشياء التي ثبت أنها تدعو للضيق والتأفف ميزانية المنزل، خاصةً في المنازل التي تُعاني من ضائقة مادية أو بالكاد تُكفي نفسها وتقضي حاجتها الضرورية فقط، والسؤال الآن بالتأكيد، ما هي ميزانية المنزل الخطيرة تلك؟

ما هي ميزانية المنزل؟

وضع ميزانية المنزل ما هي ميزانية المنزل؟

ميزانية المنزل ببساطة هي مجموع الأموال التي من المتوقع أن يتم إنفاقها طوال الشهر بعد التحكم في النفس والسيطرة على كل قرش يخرج أو يدخل، أو على حسب ما يتفق الزوجان، لكن في النهاية تبقى هذه الميزانية الفيصل بينهما ويرجعان إليها في نهاية الشهر أو المدة المحددة لمعرفة هل تم الالتزام بالميزانية وصرف المبالغ المُحددة فقط أم أنه ثمة تجاوز وتخاطي لها، والحقيقة أن الالتزام بهذه الميزانية يتم تصنيفه نجاحًا في إدارة المنزل، أم خلاف ذلك فلا يتم اعتباره إلا فشل، قد يؤدي إلى تهديد العلاقة الزوجية برمتها.

وضع ميزانية المنزل والتدبير بشكل عام من الأساسيات التي سارت عليها الحياة الزوجية منذ نشأتها، فالناس غالبًا لا يقدرون على التحكم في أنفسهم طوال الوقت، وما دامت النقود معهم فإنهم سوف يُنفقونها دون حساب أو تفكير، وهذا ما لا يحدث في حالة إذا ما كانت هناك ميزانية مُحددة سلفًا تُلزم الجميع بصرف مبلغ معين لا يمكن الزيادة عليه، أو على الأقل تحدث هذه الزيادة في أضيق الحدود مما لا يتسبب في أي مطبات أو عوائق.

وضع ميزانية المنزل

وضع ميزانية المنزل وضع ميزانية المنزل

اتفقنا قبل قليل أن وضع ميزانية المنزل أمر لا غبار عليه، فهو الضمان الوحيد على التزام كل شخص في المنزل بالحقوق والواجبات، كما أنه يدل أيضًا على أنه ثمة عقول مفكرة في البيت قادرة على قيادته والعبور به إلى مرحلة الأمان دون السماح بالغرق في الديون وكافة العوائق الأخرى التي تُصبح أكثر عرضة للحدوث في حالة عدم وجود ميزانية، ولهذا، فإنه من المهم جدًا أن يتم التعرف على أهم التعليمات التي تجعل عملية وضع ميزانية المنزل مُتيسرة وغير قابل للفشل، أو على الأقل مُنظمة تنظيمًا لا يُحدث أي إخفاقات فيما بعد، ولتكن البداية مثلًا بوضع خطة الإنفاق.

وضع خطة الإنفاق

وضع ميزانية المنزل وضع خطة الإنفاق

الخطة شيء هام جدًا، ونحن هنا نتحدث عن الأمر بشكل عام، أما إذا كنا نتحدث عن ميزانية المنزل فإن الخطة تُصبح شيئًا ضروريًا لا نقاش حول التنازل عنه، فالحقيقة أن عملية وضع ميزانية المنزل في الأصل مجرد خطة، يأمل من يضعها أن يُحقق من خلالها أهدافه كامله، وأهم جوانب تلك الخطة بالتأكيد هو الجانب الذي يتعلق بالإنفاق، وذلك لأنه ببساطة هو أساس الميزانية وقوامها الرئيسي.

خطة الإنفاق تبدأ بتحديد المخارج التي سوف يخرج المال إليها، فيجب مثلًا وضع مبلغ لشراء الحاجات الضرورية من طعام وشراب، وجزء من المال لتكاليف العلاج المُحتملة، وجزء آخر للملابس إن كانت الخطة تتوقع اقتراب موسم ملابس جديد للأعياد أو المدارس، كما أن تكاليف الأطفال حالة وجودهم أمر ضروري جدًا، وأيضًا التكاليف الخاصة ببعض الأضرار التي من المتوقع حدوثها ككساد آلة من الآلات أو فقدان شيء في البيت والبحث عن تعويضه.

الترتيب حسب الأولوية

وضع ميزانية المنزل الترتيب حسب الأولوية

من ضمن تعليمات وضع ميزانية المنزل أيضًا العمل على الترتيب حسب الأولوية، فخطة الإنفاق التي ذكرناها قبل قليل بها الكثير من الأمور الهامة جدًا وضرورية، لكن في نفس الوقت ما يحكمنا ليس ما نحتاج إليه، وإنما ما نمتلكه من أموال وإمكانيات، وإذا كانت هذه الإمكانيات ضعيفة فإنه من غير المعقول أبدًا أن تكفي كل الحاجات، وهنا يبرز دور ما نتحدث عنه، وهو الترتيب حسب الأولوية والأكثر إلحاحًا وأهمية.

على الرغم من أن الترتيب حسب الأولوية يجعل الخيارات أمامنا قليلة إلا أنه يجب الانتباه إلى ضرورة استخدام العقل عند ترتيب هذه الأولويات، فهي جزء أصيل من التخطيط لوضع ميزانية البيت، وإذا لم يتم تأدية الدور على أكمل وجه فإنه من الممكن جدًا أن تنهار الميزانية بأكملها ويحدث النقص، وبالتالي العجز، وأخيرًا الإخفاق، وهذا ما لا نتمناه بكل تأكيد.

الحرص وعدم الإسراف

وضع ميزانية المنزل الحرص وعدم الإسراف

الحرص وعدم الإسراف من أهم التعليمات التي يتم ترديدها بخصوص وضع ميزانية المنزل والحفاظ عليها، فالناس لا يستطيعون السيطرة على أنفسهم عند تواجد الأموال معهم، ويشترون كل ما تذهب إليه أعينهم دون تفكير، وهنا يأتي دور ميزانية المنزل التي تنظم هذه العملية وتؤدي إلى الحرص الشديد وعدم الإسراف في الأموال لمجرد أنها فائضة، فالميزانية تُعطينا درسًا هام جدًا، وهو أن ما لا نحتاجه الآن سوف نكون في أمس الحاجة إليه فيما بعد.

ليس من المفترض فقط أن نحارب الإسراف، وإنما كذلك المُسرفين عليهم عبء كبير، فهؤلاء يجب عزلهم تمامًا عن أي شيء يتعلق من قريب أو بعيد بإدارة البيت، كما يُستحسن ألا يتم السمح لهم بالتسوق أو زيارة الأماكن الخاصة بالملابس والأطعمة باهظة الثمن، لأنهم ببساطة شديدة لن يتمكنوا من السيطرة على أنفسهم، والكارثة الأكبر أن يكون أحد هؤلاء من المسئولين عن الميزانية بصورة مباشرة، كالزوج والزوجة مثلًا.

الشراء بكميات كبيرة

من ضمن الأشياء الهامة جدًا في عملية وضع ميزانية المنزل والتي يجب بالتالي وضعها في التعليمات الخاصة هي ألا يتم شراء الأطعمة والأشربة من السوبر ماركت أو أي محل بكميات صغيرة، وبالتالي تضيع ميزة أسعار الجملة، بل يجب على واضع الميزانية شراء حاجته من الأماكن التي تبيعها بسعر الجملة، ليس هذا فقط، وكذلك يشتري كميات كبيرة تكفيه على الأقل لمدة الشهر بأكمله، هذا سيُسهم بلا شك في توفير مبلغ ليس بالقليل من المال.

الشراء بكميات كبيرة في الحقيقة لا يكون أمرًا جيدًا طوال الوقت، فقد يُصبح أمرًا سيئًا حالة أن تم شراء كميات كبيرة من شيء يتعرض للتلف بسرعة، أو أن يكون الشخص رب المنزل مُبذر للدرجة التي تجعله لا يُسيطر على نفسه ولا يُدرك أهمية الكميات الكبيرة تلك فيبدأ في استهلاكها بكثرة حتى تنفذ، وهنا تتحول الفائدة إلى ضرر كبير بالتأكيد لا يتمناه أحد، ولهذا عند وضع الميزانية عليك أن تُحدد نفسك أولًا وهل أنت قادر على السيطرة فعلًا أم لا.

مشاركة البقية في المسئولية

وضع ميزانية المنزل مسئولية كبيرة تقع في المقام الأول على رب الأسرة، فهو الذي يهتم بوضعها ويتم كذلك بمتابعة سيرها طوال الفترة الموجودة في الخطة، لكن هذا لن يفلح مع بعض الأشخاص الغير شاعرين بالمسئولية، وهؤلاء علاجهم الأول والأهم أن يتم إشراكهم داخل المسئولية أو إقحامهم فيه، حيث تأتي بهم أثناء وضع الميزانية وتُخبرهم بحقيقة الحال المادية وأن الحل المناسب الوحيد لها هو السير على هذه الخطة أو التعرض لأمور أخرى لا يتمنوها مثل الدين.

الأشخاص الذين يُمكن أن تُشركهم في المسئولية هم بالطبع الذين يشاركون في تلك الميزانية من قريب أو من بعيد، وعلى رأسهم الأبناء، لكن يُفضل أن يكونوا على درجة كبيرة من النضج، وأيضًا الزوجة أو الشخص الآخر الغير مشترك في وضع الميزانية ويشترك في العلاقة الزوجية، وبالتالي من البديهي أنك لن تُزعج الغير مقربين منك بميزانيتك ومشاكلك الخاصة، لن هذا الأمر في النهاية ليس له أي فائدة تُذكر.

أهمية ميزانية المنزل

في الحقيقة إن ما يُعطي عملية وضع ميزانية المنزل كل هذا الاهتمام ليس فقط لكونها سبب في التوفير وقضاء حاجات المنزل الضرورية في أضيق نطاق ممكن، لكن أيضًا لأنها أحد أبرز الطُرق المبتكرة لاختبار الإنسان وقدرته على التخطيط ومجاراة الحياة، فطبيعة الإنسان أنه كائن كسول مهمل، يتمنى لو أن الطعام يطير ويُحلق كي يرتطم بفمه دون أن يبذل هو أي مجهود، لكنه بدأ يكتشف مع الوقت أن هذا الأمر لن يفلح، وأنه لابد من العمل الجاد لحدوث هذا الأمر.

عندما بدأ الإنسان العمل ودر الأموال على بيته شعر أن هذه الأموال الذي بذل الكثير من الجهد من أجلها لا تستحق أبدًا أن تذهب سدى، وأنه لابد من طريق يتمكن من خلاله قضاء حاجته وفي نفس الوقت تسيير الأمور بالشكل المعقول والمحافظة على الأموال التي جمعها بالعرق، ومن هنا جاءته فكرة وضع ميزانية المنزل في كل بداية شهر أو عام، ليشعر حقًا بقيمة الحياة، وأن الأشياء كما أنه لا تهتي بسهولة فلا يجب أن ترحل بسهولة دون رقيب أو حسيب، لكن الأهم من كل ذلك، وبعد أن استمعنا وقرأنا التعليمات الهامة، لابد أنكم تفتقرون إلى الشيء الأهم، وهو ما يلزم لتنفيذ تلك التعليمات.

الكاتب : محمود الدموكي

- إعلانات -