تعليمات خطوة بخطوة وارشادات ونصائح وطرق حول كيف تعمل اي شيء ببساطة

كيفية لم شمل العائلة ومنع الاستقلال غير المحمود

تعليمات الحصول على عائلة مترابطة دون تفرق

لم شمل العائلة مسئولية كبيرة تقع على عاتق أفراد كل عائلة وخاصةً أكبر أفرادها، فالعائلات عند الاجتماع يُصبحون قوة تردع أي اعتداء على أي فرد منها.

0 352

مما لا شك فيه أن لم شمل العائلة واحدة من أكثر الأشياء أهمية في حياتنا، فمع تفتت البشر وضياع وحدتهم الأم أصبحت العائلة هي الملاذ الأخير والوحيد لهم، الملاذ البشري بالطبع لأن الملاذ المطلق الأول هو الله، لكن، ما يعنينا فيما يتعلق بالعائلات أنها أصبحت وستظل سلاح الردع الأول والأهم في مواجهة أي خطر يواجه العائلة ككل أو أي فرد من أفرادها بشكل خاص، وهذه في الحقيقة ميزة وتجسيد لفظي لقوله تعالى في القرآن الكريم وجعلنا بعضكم لبعض سِخريا، لكن، كل هذا يتدمر عندما يبدأ بعض أفراد العائلة، عائلة صغيرة على وجه التحديد، بالاستقلال عن عائلتهم بدعوى الخصوصية، لتبدأ من هنا عملية نزع الأحجار من البيت العتيق، وهذا في الواقع ما سنحاول معالجته سويًا خلال السطور الآتية، حيث لم شمل العائلة وكيفية القيام به لمنع الاستقلال غير المحمود.

ماذا تحتاج لتنفيذ هذه التعليمات؟

  • وجود روح التعاون والحب.
  • وجود فرد كبير سنًا ومقامًا لاحتواء العائلة.
  • نبذ روح الاختلاف والسعي إلى الفرقة.
  • تحقيق التكافل والترابط بين أفراد العائلة.

- إعلانات -

ما هي العائلة؟

لم شمل العائلة ما هي العائلة؟

العائلة هي الكون الصغير لكل شخص على حِده، فأنت عندما تُولد يُنعم الله عليك بنعمة العائلة التي تُغنيك عن الوحدة، فقط تخيل أنك بلا أي شخص يُمكنك اللجوء إليه أو طلب المساعدة، تخيل كيف ستكون حالتك مع العلم أن البشر بطبيعتهم يميلون إلى منهم على صلة قرابة بهم، والقرآن الكريم أيضًا قد أشار إلى ذلك الأمر في قول الله تعالى الأقربون أولى بالمعروف، ولا يزال الناس يحبون عائلتهم ويهتمون لأمرها حتى أصبح الوضع بالنسبة لهم أشبه بالواجب الحتمي.

نشأة العائلة جاءت مع تكاثر أعداد البشر، وبالتالي نشأ معها هدف لم شمل العائلة، والذي عادة ما يقع على عاتق الفرد الأكبر من العائلة بصفته صاحب الكلمة المسموعة وصاحب أسبقية وأقدمية تؤهله للقيام بأمر كهذا، لكن بالتأكيد ثمة أمر هام يجب التنبيه عليه، وهو التفريق بين العائلة الكبيرة والعائلة الصغيرة.

العائلة الكبيرة والصغيرة

تتفاوت العائلات وتختلف بين عائلات كبيرة وأخرى صغيرة، فالعائلات الكبيرة هي تلك التي يكون أفرادها حاملين لنفس للقب واحد، ذلك اللقب في الغالب هو اسم للشخص الذي بدأت به العائلة وكان سببًا في تجميعها، وهؤلاء عادةً ما يمتثلون لكلمة أكبر شخص في العائلة سنًا ومقامًا، وقد يحدث في بعض العائلات أن يتم اختيار كبيرها عن طريق الانتخاب، لكن في النهاية تبقى النتيجة واحدة، وهي عائلة كبيرة مُترابطة متعاونة، يتواصل أفرادها مع بعضهم البعض في الأفراح والأحزان ويقفون بجانب بعضهم في الشدائد، لكنهم لا يتفوقون أبدًا على العائلة الصغيرة.

العائلة الصغيرة ليست صغيرة في الحجم، وإنما هي العائلة المنغلقة على نفسها وتجمعها صلة الدم لا صلة القرابة، حيث يمكن تخيل هيكل هذه العائلة مثلًا من أب وأم وأبناء وأحفاد وزوجات أبناء، وبالطبع يكون العضو الأكبر والمسئول عن لم شمل العائلة هو الأب الذي بدأت العائلة به، وبعد رحيله يتولى زمام الأمور الابن الأكبر وهكذا حتى يتكاثر أفراد هذه الشجرة وتتحول إلى عائلة كبيرة لها كيان أكبر وتتحكم فيها صلة القرابة أكثر من صلة الدم.

تفتت العائلات

ربما سيدهشكم ذلك، لكن، هذا الاختلاف الكبير في هذا العالم وانقسامه إلى عائلات وأقسام كثيرة مختلفة ولغات وأشكال مختلفة حدث بسبب عجز أحد الكِبار عن لم شمل العائلة، مما أدى إلى تفرق أفراد العائلة وتحولهم إلى ما نحن عليه الآن، لكن، ولكي نكون دقيقين أكثر، دعونا نتعرف أولًا على الأسباب التي قد تؤدي إلى فقدان العائلة لشملها وتفتتها، أسباب دمار العالم والبشر بشكل أوضح.

أسباب تفتت العائلات

ذكرنا أن لم شمل العائلة هي سنة هذه الحياة والفرض الذي يُفرض على كبيرها كي تستمر الحياة، لكن على ما يبدو أن بعض العائلات قد فشلت في هذه المهمة فانقسم العالم وتفتت إلى قارات ودول ومدن وقرى وعائلات وأسر صغيرة، وبالتأكيد لم يحدث ذلك بين يومٍ وليلة، وإنما كان له أسبابه المنطقية المقبول أغلبها، وعلى رأسها تزايد أعداد البشر.

تزايد أعداد البشر

الزيادة الكبيرة في أعداد البشر كانت من أهم الأسباب الحقيقية التي أدت إلى عدم جدوى لم شمل العائلة من قِبل كبار العائلات، فقديمًا كانت العائلة مكونة من أب وأم وطفلين على الأكثر، ثم تنتقل مهمة التعمير بعد ذلك إلى الطفلين وهكذا، لكن، في لحظة من اللحظات تغير كل هذا وأصبح الزوجين ينجبون أكثر من عشرة أبناء، ولهذا فإنه لم يكن من المعقول أبدًا السيطرة على كل هذه الأعداد وحصرها في مكان واحد، ولهذا كان لابد من حدوث الانتشار في كل رقعة بالأرض، خاصةً وأن مساحة الأرض في الأصل كبيرة.

عدم القدرة على الرعاية

كونك في عائلة يعني بالطبع أنك تحت رعاية هذه العائلة، وهذا أصلًا هو المعنى الحقيقي لموضوع لم شمل العائلة ، لكن، مع الزيادة التي تحدثنا عنها، لم يعد من الممكن أبدًا أن يقوم كبار العائلات بتوفير الطعام والشراب الكافيين لأفراد عائلتهم أو حتى توفير الرعاية والحماية لهم ضد كافة أنواع المخاطر الموجودة، ولذلك لم يكن من الغريب أبدًا أن يتجه أفراد كل عائلة إلى البحث عن ملاذ آخر لهم، وهو ما سمح بتكوين عائلات جديدة وهكذا حتى حدثت الفرقة التي نتحدث عنها.

الرغبة أكثر في الاستقلال

في الحقيقة لا يُمكننا فصل الرغبة في الاستقلال عن الأسباب التي تُعيق لم شمل العائلة، فكل عائلة بالطبع تُريد أن تصبح متماسكة، لكن في الداخل كل فرد يُريد أن يستقل بنفسه وتكون له العائلة الخاصة، وهي على سبيل التحديد رغبة بشرية خالصة ويُمكن أن تكون فطرة أيضًا، ولهذا فإن البشر على مر التاريخ كان يتركون عائلتهم ويذهبوا بعيدًا مُستقلين ومُكونين لعائلة جديدة خاصة بهم، مما أدى إلى نشأة التكتلات الموجود الآن.

لم شمل العائلة

لم شمل العائلة لم شمل العائلة

بعد أن ذكرنا أبرز الأسباب التي تؤدي إلى إحداث الفرقة والتشتت بين العائلة علينا بالطبع أن نذكر علاج هذا الأمر، وهو في الحقيقة يتمثل في بعض التعليمات التي من شأنها لم شمل العائلة وجعلها تنعم بالدفء والاستقرار، ونحن هنا نتحدث عن العائلات الكبيرة التي تكون من أكثر من عشرة أسر صغيرة ومئة فرد على الأقل، والحقيقة أنه على رأس تلك التعليمات تأتي أهمية غرس روح التعاون والحب بين الأفراد.

غرس روح التعاون والحب

لم شمل العائلة غرس روح التعاون والحب

من ضمن الأسباب التي ذكرنا أنها تقضي على لم شمل العائلة الرغبة في الاستقلال، والحقيقة أن تلك الرغبة تأتي نتيجة رغبة بعض أفراد الأسرة في إنشاء المجتمع الصغير الخاص بها نظرًا لأنه لا يشعر بالراحة داخل العائلة الكبيرة، أي أنه، وببساطة شديدة، يُمكننا الحفاظ على لم شمل العائلة من خلال الحفاظ على روح التعاون والحب الموجودة داخل العائلة ومحاولة تنميتها أكثر وأكثر لأنها السبيل الوحيد نحو استمرار الأسرة، وطبعًا إذا كان الفرد يشعر داخل العائلة بمثل هذه المشاعر والأحاسيس فلن يُفكر أبدًا في تركها باحثًا عن مشاعر وأحاسيس أخرى مستقلة.

تجنب سياسة البتر

في الطب ثمة خيارين في حالة تسمم جزء من الجسم، الخيار الأول بتره، والخيار الثاني محاولة علاج هذا الجزء والحفاظ عليه، والحقيقة أن أغلب الأطباء يضطرون إلى البتر بدعوى أنه الحل الأفضل والأكثر ضمانة، لكن هذه السياسة لا يجب أن تدخل أبدًا فيما يتعلق بالعائلة، لأنه إذا تم انتهاجها فسوف تتناقص العائلة فرد تلو الآخر، ولن يُصبح من الممكن احتواء الأمر حتى يصحوا الجميع على فقدان العائلة لشملها، والواقع أن هذا كله يمكن تغييره بأمر بسيط جدًا، وهو معالجة العضو المسمم والحفاظ عليه لا قطعه وطرده من العائلة، فأي عائلة كالشجرة، أي سقطت ورقة واحدة تبدأ كل الأوراق الموجود في الشجرة بالسقوط واحدة تلو الأخرى.

المتابعة المستمرة للعائلة

لم شمل العائلة المتابعة المستمرة للعائلة

في الواقع هذا الجزء من التعليمات موجه تحديدًا إلى العضو الأكبر المسئول الأول عن لم شمل العائلة، حيث يجب عليه متابعة أفراد العائلة التابعة له مرة شهريًا على الأقل ليتبين كيف تسير الأمور معهم وهل هم يحتاجون لشيء أم لا، بل ويُقدم لهم المساعدات المادية إذا كانوا فعلًا يحتاجون وإذا كان هو يمتلك القدرة، والحقيقة أن الإسلام قد ذكر أن الأقربون أولى بالمعروف، وكذلك الصدقات، لذلك لا مانع من أن يتم النظر في أفراد الأسرة أولًا والتعرف على حاجتهم، فمن ناحية أنت تخرج صدقتك ومن ناحية أخرى تُحافظ على لم شمل العائلة التابعة لك، وهو المطلوب إثباته، وهناك أمر آخر هام، ليس على الكبير فقط القيام بهذه الالتزامات تجاه العائلة، بل كل شخص في العائلة قادر على المساعدة بشكل عام.

التزاوج بين الأفراد

التزاوج بين أفراد العائلة من أهم الطرق التي يلجأ إليها الناس من أجل الحفاظ على لم شمل العائلة بشكل عام، فالزواج هي الصلة الأهم والأكثر اختلاطًا بالدم، وبدلًا من أن يخرج الفرد للزواج خارج العائلة وتكوين عائلة جديدة صغيرة تكبر فيما بعد وتُصبح عائلة مستقلة يُمكنه أن يتزوج من عائلته ويظل قوام العائلة كما هو دون نقصان، بل بالعكس سوف تحدث الزيادة في قوام العائلة الأصلي، لكن بعض الأطباء مؤخرًا خرجوا ببعض النظريات التي تقول بأن زواج أفراد العائلة الواحدة من بعضهم البعض يؤدي إلى مشاكل صحية بين الأطفال، كما أنه يكون أكثر جلبًا للأمراض، عمومًا، ما دفعنا لذكر هذا السبب هو الحديث عن لم شمل العائلة، والواقع أنه سبب فعال جدًا وأسبب قدرته على الحفاظ على العائلة بالفعل خلال القرون الماضية، وبدونه كان من الممكن حدوث انقراض لعائلات كاملة.

الاستعداد للتضحية والفداء

لم شمل العائلة الاستعداد للتضحية والفداء

كبير العائلة بمثابة قائد، والقائد كما نعرف جميعًا شخص قد يُضحي بنفسه من أجل الأشخاص الذين يقودهم، وهذا هو الأمر الذي من المفترض فعله بالضبط كي يتم المحافظة على العائلة، فالكبير إن كان يريد لم شمل العائلة عليه أن يُضحي براحته من أجل عائلته، ولكي نفهم أن الأمر ليس بهذه الصورة المستحيلة التي تتخيلونها دعونا نفكر مثلًا فيما يفعله كبير العائلة الصغيرة من أجل الحفاظ على أسرته، أجل، إنه يعمل طوال النهار ويُتابع سير الأمور بالليل، إن هذا الحب هو المعنى الحقيقي للعائلة، المعنى الذي سيحافظ على العائلة من التفرقة.

الكاتب : محمود الدموكي

- إعلانات -